الرئيسية / اخبار السودان السياسية الرياضية الاقتصادية / فاطمة أحمد ابراهيم كانت تقود ربات المنازل السودانيات ليهتفن ضد الامبريالية!

فاطمة أحمد ابراهيم كانت تقود ربات المنازل السودانيات ليهتفن ضد الامبريالية!

فاطمة كانت حاضرة دائماً في كل حكايات والدتي عن فترتي الخمسينيات والستينيات.
لم أتعامل مع فاطمة أحمد ابراهيم عن قرب، لكن عينيّ اكتحلتا برؤيتها أكثر من مرة عن بعد، ما بين مناسبات عامة ومناسبات اجتماعية خاصة. كانت بالنسبة لي سيدة أسطورية لم أجرؤ يوماً على الاقتراب منها.
قبل أيام تعثرنا مصادفة بسيرتها أنا وأمي وسط حديث عن الذكريات من الذي تهواه والدتي وأحبه أنا. فقالت ” فاطنة دمّها شربات “.

حكت لي عن مسيرات الاتحاد النسائي التي كانت فاطمة تقودهن فيها ليخرجن ربات
المنازل لدعم جميلة بوحيرد ( هذا اسمها الذي تحّرف لسبب مجهول ليصبح بوحريد ) ، وللتنديد بالعدوان الثلاثي على مصر ومحاصرة السفارة البريطانية في الخرطوم والهتاف بحماس ضد انطوني ايدن رئيس وزراء بريطانيا.
ذلك زمن كانت فاطمة أحمد ابراهيم تقود فيه ربات المنازل السودانيات ليهتفن ضد الامبريالية!

فاطمة أحمد ابراهيم قطعة من الوجدان السوداني عموماً. فهي بشكل ما تمثل بينيلوبي زوجة أوديسيوس الوفية في الأوديسة. أو ايزيس المثابرة لإحياء أوزوريس في الميثولوجيا الفرعونية. المرأة التي قرر الحزب الشيوعي ذاته مصير زواجها، لكنها عاشت عقوداً بعد اعدام زوجها المناضل العمالي الشفيع أحمد الشيخ تحاول الثأر له من قاتله. لم تسامح جعفر نميري الرئيس السوداني الأسبق على اغتيال الشفيع.

أذكر بشكل مبهم في طفولتي لما انتشر خبر القبض عليها وتقديمها لمحاكمة بتهمة شتم نميري في مطار الخرطوم. والدي حضر المحاكمة راغباً في التطوع بصفته محامي، رغم انه ينتمي للحزب الاتحادي الديموقراطي. حكى عن ثباتها، لما سألها القاضي عن شتمها للرئيس أجابت بتأكيد شتمه وشتمت القاضي ذاته.

فاطمة كانت كبنات زمانها ابنة لأسرة متدينة. فكان التحدي لديها ان تقدم نموذجاً شيوعياً يطمئن المخاوف التقليدية ويكذّب هجوم اليمين الذي يحدّث الناس عن كفر اليسار وانحرافه. ( اليمين كان يحدث الناس عن الشيوعيين الكفرة الذين يتبولون واقفين ويتزوجون أخواتهم )

تقول لي أمي انهن في ام درمان القديمة كن يخرجن لنشاطات الاتحاد النسائي بغطاء سمعة فاطمة أحمد ابراهيم. إن كن مع فاطمة فذلك أمان. في مرة ذهبن – مجموعة من بنات اليسار – لندوة تخاطبها سعاد الفاتح، التي منحت لاحقاً لقب أم أفريقيا، فخاضت القيادية الاسلامية في سيرة فاطمة. تقول امي ” قبل نرد عليها الناس الكانو حاضرين، ناس ساي ما شيوعيين ولا بيحبو الشيوعية، بعرفم منهم “وذكرت اسماء أفراد وأسماء أسر ” هاجو فيها وقاطعوها. قالو ليها انت جاية تكلمينا عن الدين وله جايه تنبزي فاطمة؟ “. ثم انفض الناس عن الندوة غاضبين.

في رام الله بفلسطين العام الماضي، وقفت سيدة تسألني عن صورة المرأة في رواياتي، وأنها تبدو ضعيفة مقهورة وهذا لا يشبه سيرة الرائدات السودانيات المعروفات مثل فاطمة أحمد ابراهيم ونضالها الطويل.
في قلب فلسطين كانت فاطمة حجة ورمزاً.

عاشت فاطمة مخلصة لما آمنت به. عانت من المرض ومن الدكتاتورية طول عمرها. السكر أقعدها لفترات طويلة وشاكسها. والطغيان حاول أن يسكتها. لكنها ما خضعت لمرض ولا سلطة. فاطمة نموذج فريد اختلفت معه أو اتفقت. لكنها نغمة مهمة في مقطوعة الهوية السودانية لا السياسة فحسب.

اليوم تمضي اختك يا صلاح إلى دار أرحب ومنقلب نرجوه أطيب. بعدما أدّت فرضها لوطنها، ارتفعت كأبطال الأساطير الذين تشبههم إلى سماوات أخرى.
فاطمة جائت من ذات المكان الذي يأتي منه الأبطال والفرسان والقديسات والشهداء، ولابد انها الان ذهبت إلى ذات المكان الذي إليه يذهبون.

ودعناك الله والرسول يا فاطنة

***

ﻭﺍﺣﻼﻟﻰ..
ﺃﻧﺎ ﻭﺍﺣﻼﻟﻰ
ﺃﺭﻳﺘﻮ ﺣﺎﻟﻚ ﻳﺎﺑﺎ ﺣﺎﻟﻰ
ﺍﻟﺸﻔﻴﻊ ﻳﺎ ﻓﺎﻃﻤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻰ
ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺼﺎﻧﻊ
ﻭﻓﻲ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺣﻰ
ﻭﺍﺣﻼﻟﻰ..
ﺃﻧﺎ ﻭﺍﺣﻼﻟﻰ

بقلم
حمور زيادة

تعليقات الفيسبوك

تعليقات


Source link

شاهد أيضاً

#أعمده || ﺳﺎﺧﺮ ﺳﺒﻴﻞ || ﺍﻟﻔﺎﺗﺢ ﺟﺒﺮﺍ || ‏( ﻭﺃﺧﺪﻭﺍ ‏) ﻋﻠﻰ ﻛﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﺃﺳﺘﺎﺫ…

#أعمده || ﺳﺎﺧﺮ ﺳﺒﻴﻞ || ﺍﻟﻔﺎﺗﺢ ﺟﺒﺮﺍ || ‏( ﻭﺃﺧﺪﻭﺍ ‏) ﻋﻠﻰ ﻛﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺯﻣﺎﻧﻨﺎ ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *