الجهل المقدس : صحيفة حريات

الجهل المقدس : صحيفة حريات

الأربعاء  13  سبتمبر  2017

September 13, 2017  

سامح الشيخ

منذ خروج الاستعمار من السودان ومن محيطه سمه ما شئت الافريقي أو الشرق اوسطي أو العربي. هنالك ثمة شي واحد متفق عليه أن الفترة المسماة فترة تحرر كانت فترة همها التحرر من عبودية الاستعمار ، ولكنها لم تابه لعبودية العادات والتقاليد والثقافات والموروثات سواء عقدية أو قبلية أو وضع أسس لمحاربتها لأنها ضد حرية الفرد والعقل . و ساعد على ذلك الديكتاتورية والفساد المالي والإداري والمحسوبية التي خلفت المستعمر كل هذه الأشياء تساعد على بقاء الانظمة الفاسدة عن طريق نشر الخوف من الدولة وبقاء الخوف عن طريق الموروث الثقافي .

أسوأ ما في هذة الانظمة أنها خلقت مجتمعات خانعة للظلم مطيعة للديكتاتورية فكان أن في جميع أنحاء الدول تلك الدول بما فيها السودان أن من يقاوم الظلم هو الشي الغريب وهو الشخص الغير عاقل لأنه يريد الذهاب لحتفه برجليه ، وهنا تكمن المشكلة لدرجة أنه الآن يوجد اشخاص بين ظهرانينا يمجدون النميري وصدام حسين والقذافي وحسني مبارك كما يوجد من يمجد الاتحاد السوفيتي ويغوسلافيا السابقة، الشئ الذي يربط بين هذه الدول والدولتين اللتان انهارت هو عدم الديمقراطية والشمولية ومتى ما وجدت هاتان الصفتان اللتان ينتج عنهما أنظمة ديكتاتورية ظالمة يوجد الجهل المقدس وهو جهل يشترك فيه كل من يمجد أيدلوجية سواء أن كانت أيدلوجية بشرية أو أيدلوجية ماخؤذة من الأديان لذلك يصبح التحرر من الجهل المقدس شي من الصعوبة بمكان بسبب القمع من السلطة أو المجتمع بوسيلة مباشرة من خلال أجهزة الدولة أو من خلال المجتمع الذي ترك في جهله يعمه بطريقة ممنهجة تعليميا واعلاميا ، بحيث أصبح يحارب الأفكار الفلسفية التي تدعو للتحرر من قيود النفس كما يحارب الحداثة ويكره التحرر من العادات والموروثات والتراث الديني وأصبح اي محاولة لنقدها تعرض المنتقد لهجوم المجتمع قبل الدولة أو الاثنين معا ويترك امل التحرر والإصلاح للغيبيات أو القدر.

ويظل الجهل مقيم ويظل رؤساء وامراء وملوك يسرقون احلى لحظات العمر بسبب القمع الجسدي والنفسي وقيود الجهل المقدس الذي وإن ظل بعيدا عن محاولات التحرير لفترة طويلة لكنه لن يصمد في وجه الأجيال القادمة التي ستستقط كل ظالم بسبب عدم خوفها من الحرية التي يحاربها الظالمين في كل مكان ويحافظون على الخوف منها بدعم الجهل المقدس والداعين بالمحافظة عليه .

Share

التعليقات

( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)


Source link