الرئيسية / اخبار السودان السياسية الرياضية الاقتصادية / جوهر أزمتنا أن يذبح الوطن أمام اعيننا على الطريقة الإسلامية : صحيفة حريات

جوهر أزمتنا أن يذبح الوطن أمام اعيننا على الطريقة الإسلامية : صحيفة حريات

جوهر أزمتنا أن يذبح الوطن أمام اعيننا على الطريقة الإسلامية : صحيفة حريات

الخميس  14  سبتمبر  2017

September 14, 2017  

حسن احمد الحسن
عندما تتأمل المشهد السياسي السوداني الحالي بشقيه المعارض والحاكم بمن فيهم المتفرجون والذين أعجزتهم الحيلة والنهابون للمال العام والمفسدون الذين أعمتهم سوءاتهم عن أكل أموال الناس بالباطل . عندما تتأمل قصص الفساد ونهب موارد الدولة ومالها العام بطريقة منظمة يتباهى بها أنصار النظام الحاكم بل ويتحدون من يشير الي بعضهم بأصابع الاتهام أن يأتي بالدليل دون تحري أو تحقيق او مساءلة ودون أن يفصل قضاء السلطان في قضية فساد واحدة من سرقات أشراف بطانة أهل النظام وأتباعه تصاب بالإحباط وتستسلم لكل تداعياته على جسدك المنهك بداء حب هذا الوطن الذي ظلت تذبحه سياسات حزب الإنقاذ كل عام على الطريقة الإسلامية  قربانا للمصالح الذاتية والحزبية التي يعبدونها ، وطن تستباح أرضه ويصدر دمه ولحمه وعظمه وجلده إلى ماليزيا ودبي وغيرها من عواصم الإخفاء مما نشهده ونسمعه وتكشف عنه الصحف والصدف واختلاف النهابة على سرقاتهم .
وثالثة الأثافي عندما يتباهى أنصار النظام وشيوخ حركته الانقلابية وهم يتسامرون في منتدياتهم المتلفزة بنجاحهم في تحويل الوطن إلى ضيعة خاصة بهم بل ويتفاخرون بالأموال والتنظيم والأنفس والثمرات وبأنهم بعد أن كانوا في بيوت القش والصفيح  في أطراف المدن وأصقاع الريف اصبحوا الآن يهيمنون على موارد البلاد ويمتلكون القصور والفيلات الفاخرة والأموال والأرصدة في بنوك العالم  ويتهادون بين بعضهم بالمليارات بقصاصات الورق  دون أن يجرؤ أحد على محاسبتهم وفي خضم ذلك الاعتراف لا ينسون أن يزكوا أنفسهم ويصفوا بعضهم البعض بالتقوى والورع وتلاوة القرآن لإضفاء مسحة من القداسة على التنظيم الذي به يتفاخرون وعلى عمليات النهب والسلب المعلومة للجميع ولا يشعرون بحرج وهم يرفعون اصابعهم وعصيهم إلى أعلى في كل مناسبة حتى في حفلات الغناء في حركات تمثيلية لإضفاء نوع من التدين الأجوف والايمانيات المزيفة التي لا يصدقها عمل على أرض  الواقع   .
وما حال المعارضة ومن تبقى منها ممسكا بالجمر بأفضل حال بعد أن هرع الجميع  من بين صفوفها خفافا عند الطمع يرهنون أنفسهم للحزب الحاكم مقابل منصب هنا ومصلحة هناك عطاء من لا يملك لمن لا يستحق، وبعد ان أفقرت وقسمت الأحزاب وشتتت كوادرها وبعد أن غادرت البلاد شرائح المجتمع الحية من نشطاء وخبراء وشباب يافع بحثا عن العيش الكريم والحرية  والكرامة وبعد ان شرد ملايين السودانيين حول العالم الفسيح في أكبر هجرة سودانية للخارج في العصر الحديث سببتها الإنقاذ بسياساتها الطاردة والممنهجة.
ويا ليت الإنقاذ وبطانتها اكتفت بنهب البلاد والثراء الفاحش في العشر الأوائل من عمرها تحت شعارات التمكين للحزب والجماعة ثم اتجهت بعد ذلك بما توفر لها من حكم وإدارة وسلطة مطلقة إلى بناء الدولة السودانية وفق تجربة جديدة تخفف من بعض أوزارها وجرائمها استهداء بالتجربة الماليزية أو التركية لكنها انغمست بأنصارها في عمليات نهب وسلب ممنهجة حيرت كل من القى السمع وهو شهيد وأصابت بالعدوى شريحة من نهابة المجتمع من الطفيليين لتتكاثر شرانق الفساد في كل مؤسسة وموقع  وشددت من قبضتها الأمنية حتى اصبح الحديث عن الفساد في الصحافة والاعلام جريمة يعاقب صاحبها .
وبعد ثمانية وعشرين عاما من الحكم المطلق لايزال يتطلع النهابة والطفيليون لاستمرار تلك السياسات للحفاظ على مصالحهم التي جنوها وكسبوها من أموال السحت دون وازع ديني أو أخلاقي أو وطني ولا يجدون حرجا بالتبشير بولاية جديدة يعدل لها الدستور وتصاغ لها القوانين ولاتزال البلاد تنتقص من أطرافها وتسرق من دول مجاورة في وضح النهار دون قدرة على وقف التعدي وحماية المواطنين إلا من تصريحات ضعيفة وأخرى يتم تعديلها لتكون اكثر دبلوماسية .
والحال هو الحال هجرة لا تتوقف وعنت اقتصادي وتردي في الخدمات وفي ابسطها ولا شيء غير التصريحات الخاوية والوعود الكاذبة وتبقى الحقيقة الوحيدة هي في استمرار صور الفساد وألوانه .
أما أحزاب المعارضة التي حافظت على مصداقيتها في المعارضة والانحياز للقضايا والمطالب الوطنية وفي مقدمتها حزب الامة القومي والشيوعيين فقد دفع أنصاره ومؤيدوها ثمنا عظيما طيلة عقدين وأكثر بعيدا عن حقوقهم المواطنية في السلطة والثروة والخدمة الوطنية والمساهمة الفكرية والسياسية التي تترجم إلى برامج للحكم والإدارة . فلا مبادرات ولا تفاوض ولا مصالحات تؤتي اكلها مع النظام الحاكم الذي لم يترك لها إلا هامش الحديث وبعض منابر للتنفيس عن احتقانها .
وفي ظل هذا الواقع إلى اين يتجه السودان الذي اصبح عندنا حلما لا نملكه كواقع   .

Share

التعليقات

( التعليقات الواردة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الصحيفة)


Source link