الرئيسية / اعمدة الصحف / #أعمدة || زفرات حري || الطيب مصطفي || ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ .. ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻛﻤﻦ ﺳﻤﻊ !! ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻨ

#أعمدة || زفرات حري || الطيب مصطفي || ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ .. ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻛﻤﻦ ﺳﻤﻊ !! ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻨ

#أعمدة
|| زفرات حري || الطيب مصطفي ||
ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ .. ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻛﻤﻦ ﺳﻤﻊ !!
ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﻨﺎ ﻧﺘﺠﻮﻝ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ ﺃﻣﺲ ﺍﻷﻭﻝ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﺕ ﺁﻣﻨﺔ ﻣﻄﻤﺌﻨﺔ
ﻭﻛﺄﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻌﺎﻥ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻣﻦ ﻣﺤﻨﺔ ﻛﺒﺮﻯ ﺃﻭﺷﻜﺖ ﺃﻥ ﺗﺮﺩﻳﻬﺎ
، ﺃﺷﺎﺭ ﻣﺤﺪﺛﻲ ﺑﻴﺪﻩ ﺑﺎﺗﺠﺎﻩ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﻭﻗﺎﻝ ﺇﻥ ﻗﻮﺍﺕ ﻣﻨﻲ ﺃﺭﻛﻮ ﻣﻨﺎﻭﻱ
ﺩﺧﻠﺖ ﻣﻨﻪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﻨﺤﺴﺎﺕ ﺑﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﻧﺤﺲ
ﻭﺍﻷﺗﻌﺲ ﻓﻲ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺭﺑﻤﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﺮ ﺍﻟﻌﺼﻮﺭ ﻭﺍﻷﺯﻣﺎﻥ .. ﻓﻲ ﺫﻟﻚ
ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻷﻏﺒﺮ
/2003 4/25 ﺍﻗﺘﺤﻢ ﻣﻨﺎﻭﻱ ﻣﻄﺎﺭ ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ ﻭﺩﻣّﺮ ﺍﻟﻄﺎﺋﺮﺍﺕ ﺍﻟﺮﺍﺑﻀﺔ
ﻭﺩﺧﻞ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻏﺎﺯﻳﺎً ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﺴﺤﺐ ﻣﻨﻬﺎ .
ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺷﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺘﻤﺮﺩ ﺍﺷﺘﻌﻠﺖ ﻗﺒﻞ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺟﺒﻞ ﻣﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻳﺪ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺩ
ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺃﺑﻜﺮ ﻓﻲ ﺑﺪﺍﻳﺔ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﺣﻴﺚ ﺃﻋﻠﻦ ﻋﻦ ‏(ﺟﺒﻬﺔ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ‏) ﻟﻜﻦ
ﺍﻧﻄﻼﻗﺘﻪ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺣﺪﺛﺖ ﺩﻭﻳﺎً ﻣﺤﻠﻴﺎً ﻭﻋﺎﻟﻤﻴﺎً ﻛﺎﻧﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ ﻋﺎﺻﻤﺔ
ﺷﻤﺎﻝ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻭﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ 13 ﺳﻨﺔ ﺃﺧﺬ ﺍﻟﺘﻤﺮﺩ ﻳﺘﺼﺎﻋﺪ ﻭﻳﺘﻤﺪّﺩ ﻓﻲ ﺷﺘﻰ
ﻭﻻﻳﺎﺕ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻠﺒﺖ ﻓﻲ ﺟﺤﻴﻤﻪ ﻭﺗﻠﻈّﺖ ﺑﺤﻤﻤﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻌﻞ ﺑﻬﺎ
ﻭﺑﺎﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻷﻓﺎﻋﻴﻞ ﻗﺘﻼً ﻭﺗﺪﻣﻴﺮﺍً ﻭﺗﺨﺮﻳﺒﺎً ﻭﺗﺸﺮﻳﺪﺍً ﻟﻤﻮﺍﻃﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻐﻠﻮﺑﻴﻦ
ﻋﻠﻰ ﺃﻣﺮﻫﻢ ﻭﺗﺤﻄﻴﻤﺎً ﻟﻠﺒﻨﻴﺎﺕ ﺍﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻭﺗﻌﻮﻳﻘﺎً ﻟﻠﺘﻨﻤﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻌﻤﻴﺮ ﻓﻲ
ﺭﺑﻮﻋﻬﺎ ﻭﺗﺸﻮﻳﻬﺎً ﻟﺴﻤﻌﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﺬﻱ ﺩﻓﻊ ﺃﺛﻤﺎﻧﺎً ﺑﺎﻫﻈﺔ ﺟﺮﺍﺀ ﺗﻔﺎﻗﻢ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﻜﺎﺭﺛﺔ ﺍﻟﺒﺸﻌﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻸﺕ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺷﻐﻠﺖ ﺍﻟﻨﺎﺱ .
ﻋﺪّﻝ ﺍﻟﺘﻤﺮﺩ ﺍﻟﺪﺍﺭﻓﻮﺭﻱ ﺍﺳﻤﻪ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﻢ ‏(ﺣﺮﻛﺔ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ‏)
ﺑﺘﺄﺛﻴﺮ ﻣﻦ ﺣﻠﻴﻔﺘﻬﻢ ‏( ﺍﻷﻡ ‏) ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﺰﻋﺎﻣﺔ ﻗﺮﻧﻖ
ﺛﻢ ﻧﺸﺄﺕ ﺣﺮﻛﺔ ﺧﻠﻴﻞ ﺇﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ‏( ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ‏) ﻭﺍﻧﺸﻘﺖ ﺣﺮﻛﺔ ﺗﺤﺮﻳﺮ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺑﻌﺪ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﺣﺴﻜﻨﻴﺘﺔ ﻟﻴﺮﺃﺱ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﺇﺣﺪﺍﻫﺎ ﻭﻟﻴﺮﺃﺱ ﺍﻷﺧﺮﻯ
ﻣﻨﺎﻭﻱ .
ﻟﺴﺖ ﺃﺩﺭﻱ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻱ ﺷﻴﻄﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﺎﺩ ﺧﻄﻰ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻭﻗﺪﻭﺍ
ﻧﻴﺮﺍﻥ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻧﺔ ﺛﻢ ﺳﻌّﺮﻭﺍ ﻟﻬﻴﺒﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﺃﺣﺪﺛﺖ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺨﺮﺍﺏ
ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ، ﺑﻞ ﻣﺎﺫﺍ ﻛﺴﺐ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻷﺷﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺻﻨﻴﻌﻬﻢ ﻃﻮﺍﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ
ﺍﻟﻌﺠﺎﻑ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺨﺴﺮﺍﻥ ﺍﻟﻤﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺍﻵﺧﺮﺓ؟ !
ﺑﻌﺪ ﻛﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻨﻴﻦ ﻫﺎ ﻫﻢ ﻳﺤﺼﺪﻭﻥ ﺍﻟﻬﺰﺍﺋﻢ ﺍﻟﻨﻜﺮﺍﺀ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﻓﻌﻠﻮﺍ
ﺑﺒﻼﺩﻫﻢ ﻭﺃﻫﻠﻴﻬﻢ ﺍﻷﻓﺎﻋﻴﻞ ﻓﻤﺎ ﺃﺑﺸﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﺧﺴﺎﺭﺓ ﻭﻣﺎ ﺃﻗﺬﺭﻫﺎ ﻣﻦ ﺣﺮﺏ
ﻭﻣﺎ ﺃﻓﻈﻌﻬﺎ ﻣﻦ ﻫﺰﻳﻤﺔ .
ﺃﻗﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﺑﻴﻦ ﻳﺪﻱ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﺍﻟﺬﻫﺒﻴﺔ ‏( ﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﺭﺃﻯ ﻛﻤﻦ ﺳﻤﻊ ‏) ﺍﻟﺘﻲ ﺭﺑﻤﺎ
ﻟﻢ ﺃﺩﺭﻙ ﻛﻨﻬﻬﺎ ﻭﺃﺑﻌﺎﺩﻫﺎ ﻗﺒﻞ ﺯﻳﺎﺭﺗﻲ ‏( ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ‏) ﻟﻮﻻﻳﺔ ﺷﻤﺎﻝ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ
ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺍﺳﺘﻐﺮﻗﺖ ﻳﻮﻣﻴﻦ ﻓﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﻋﺠﺒﺎً ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻜﺘﺐ ﻭﺍﻟﻤﻘﺎﻻﺕ ﻣﻬﻤﺎ
ﻛﺜﺮﺕ ﻭﻋﻈﻤﺖ ﺗُﻐﻨﻲ ﻋﻨﻪ ﺃﻭ ﺗﻌﺒﺮ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻣﻤﺎ ﺍﻧﺤﻔﺮ ﻣﻨﻪ ﻓﻲ ﺫﺍﻛﺮﺗﻲ
ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺣﺘﺸﺪﺕ ﺑﺼﻮﺭ ﻟﻦ ﺑﻄﻮﻳﻬﺎ ﺍﻟﻨﺴﻴﺎﻥ .
ﺻﺤﻴﺢ ﺃﻥ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﺗﻤﺘﻠﺊ ﺑﻤﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﺍﻟﻤﻤﺰﻭﺟﺔ ﺑﺎﻟﻔﺮﺡ ﻭﺍﻟﺤﺰﻥ
ﻭﺍﻟﻐﻀﺐ ﻭﺍﻟﺮﺿﺎ ﻭﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﻭﻟﻜﻦ ﻗﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺸﺎﻫﺪ
ﻳﻈﻞ ﻋﺎﻟﻘﺎ ﺑﺎﻟﺬﺍﻛﺮﺓ ﻣﻨﻐﺮﺳﺎ ﻓﻲ ﺍﻋﻤﺎﻗﻬﺎ ﻭﻟﻜﻢ ﺣﺰﻧﺖ ﺃﻥ ﺗﺘﺄﺧﺮ ﺗﻠﻚ
ﺍﻟﺰﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻭﻗﻊ ﺧﺎﺹ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﻟﻦ ﺗﻤﺤﻮﻩ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﻭﺍﻟﺴﻨﻮﻥ ..
ﺯﺭﺕ ﻣﺪﻧﺎً ﺃﺧﺮﻯ ﻓﻲ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻋﺪﺓ ﻣﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﺳﺎﺑﻘﺔ ﻟﻜﻨﻲ ﻟﻸﺳﻒ
ﻟﻢ ﺃﺯﺭ ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ ﻓﻤﺎ ﺃﺑﺸﻌﻪ ﻣﻦ ﺗﻘﺼﻴﺮ .
ﻟﻘﺪ ﻇﻞ ﺇﻃﻔﺎﺀ ﻟﻬﻴﺐ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﻭﻣﻌﺎﺩﺍﺓ ﻣﻦ ﻳﺸﻌﻠﻮﻧﻬﺎ ﻇﻠﻤﺎً ﻭﻋﺪﻭﺍﻧﺎً ﺃﺣﺪ ﺃﻫﻢ
ﺃﻫﺪﺍﻓﻲ ﺑﻞ ﻭﻣﺮﺟﻌﻴﺎﺗﻲ ﺍﻟﻔﻜﺮﻳﺔ ﻭﻣﺤﺪﺩﺍﺕ ﻣﻮﺍﻗﻔﻲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﻟﻄﺎﻟﻤﺎ
ﺷﻨﻨﺖ ﺣﺮﻭﺑﺎً ﺷﻌﻮﺍﺀ ﻋﻠﻰ ﻣﺘﻤﺮﺩﻱ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺭﺍﻓﻌﻲ ﺍﻟﺴﻼﺡ
ﺿﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺑﻤﺨﺘﻠﻒ ﺗﻮﺟﻬﺎﺗﻬﻢ ﻭﺣﺮﻛﺎﺗﻬﻢ ﻭﺧﻀﺖ ﺍﻟﻤﻌﺎﺭﻙ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺇﻋﻼﻡ
ﻛﻨﺖ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺃﺧﻄﺮ ﺃﺟﻬﺰﺗﻪ ﻭﻣﺎ ﺷﻨﻨﺖ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﻭﺏ ﺇﻻ ﻋﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﺷﺎﻣﻠﺔ
ﺗﻘﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﻣﺮﺟﻌﻴﺔ ﺃﺩﻳﻦ ﺑﻬﺎ ﻭﺃﺗﺪﻳﻦ ﻓﻼ ﻳﺰﺍﻝ ﺍﻟﻤﺮﺀ ﻓﻲ ﻓﺴﺤﺔ ﻣﻦ ﺩﻳﻨﻪ
ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﺼﺐ ﺩﻣﺎً ﺣﺮﺍﻣﺎً ﻭﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﺍﻧﻘﺪﺡ ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻲ ﺣﻴﻦ ﺍﺗﺨﺬﺕ ﻣﻮﻗﻔﻲ
ﻣﻦ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻗﺘﻨﻌﺖ ﺃﻥ ﺳﻴﻮﻝ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﻭﺍﻟﺪﻣﻮﻉ ﺍﻟﺘﻲ ﺑﺪﺃ
ﺍﻧﻬﻤﺎﺭﻫﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﺳﺘﻘﻼﻝ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻟﻦ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻧُﺼﺤِّﺢ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺨﻄﺄ
ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻭﺭّﻃﻨﺎ ﻓﻴﻪ ﻣﺴﺘﻌﻤﺮ ﻟﺌﻴﻢ ﺿﻢ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺿﺪ
ﺭﻏﺒﺔ ﺃﻫﻠﻪ ﻧﻜﺎﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺭﺍﺩ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﺃﻥ ﻳﻐﻠﻖ ﺃﺑﻮﺍﺏ
ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﻓﺮﺽ ﻭﺣﺪﺓ ﻭﺯﻭﺍﺝ ﻣﺴﺘﺤﻴﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻘﻂ
ﻭﺍﻟﻔﺄﺭ ﻭﺍﻟﺸﺤﻤﺔ ﻭﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻫﺎ ﻫﻲ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺗُﺜﺒﺖ ﺃﻥ ﻣﻦ ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﺍ ﺃﻥ
ﻳﺘﻌﺎﻳﺸﻮﺍ ﻣﻊ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﺫﺍﻗﻮﺍ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺑﺄﺱ ﺑﻌﺾ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﺤﺮﺑﻬﻢ
ﻣﻌﻨﺎ ﺃﻥ ﺗﻨﻄﻔﺊ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﻟﻮﻻ ﺫﻟﻚ ﺍﻻﻧﻔﺼﺎﻝ ﺍﻟﻤﺒﺎﺭﻙ .
ﻭﻟﻜﻦ ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ‏( ﻛﻮﻡ ‏) ﻭﺗﻤﺮﺩ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ‏( ﻛﻮﻡ ‏) ﺁﺧﺮ ﻓﻘﺪ ﺑﺪﺃ ﺗﻤﺮﺩ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ
ﺑﻤﺆﺍﻣﺮﺓ ﺧﺎﺭﺟﻴﺔ ﻭﻧﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻋﺘﺎﺏ ﺇﻏﻼﻕ ﻣﻠﻒ ‏( ﻟﻌﻨﺔ ‏) ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﺑﺪ
ﺑﺎﻧﻔﺼﺎﻝ ﻳُﺮﻳﺢ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﻣﻦ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺟﺰﺀﺍً ‏(ﺣﻘﻴﻘﻴﺎً ‏) ﻣﻦ
ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﻣﺎ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ..ﺃﻣﺎ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻤﺤﻤﻞ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺠﺎﺯ .. ﺃﻣﺎ
ﻓﺎﺷﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺃﺑﻮ ﺯﻛﺮﻳﺎ ﻓﻬﻲ ﻣﻨّﺎ ﺑﻤﺜﺎﺑﺔ ﺍﻟﺮﻭﺡ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺴﺪ ﻭﻻ ﻓﻜﺎﻙ
ﻣﻨﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﻳﻠﺞ ﺍﻟﺠﻤﻞ ﻓﻲ ﺳﻢ ﺍﻟﺨﻴﺎﻁ ﻭﻫﻲ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺸﺎﻋﺮ ﺗﺠﺎﻩ ﻣﻤﻠﻜﺔ
ﺗﻘﻠﻲ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ ﺃﻭ ﺳﻤﻬﺎ ﺟﻨﻮﺏ ﻛﺮﺩﻓﺎﻥ ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻣﻤﻠﻜﺔ ﺍﻟﻔﻮﻧﺞ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ
ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻴﻞ ﺍﻷﺯﺭﻕ ﻭﺳﻨﺎﺭ ﻭﺍﻟﻠﺘﻴﻦ ﺣﺎﻭﻝ ﻋﻘﺎﺭ ﻭﻋﺮﻣﺎﻥ ﻭﺳﻴﺪﻫﻤﺎ ﻗﺮﻧﻖ ﺃﻥ
ﻳﺴﻠﺒﻬﻤﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻭﻟﻜﻦ ﻫﻴﻬﺎﺕ .
ﺯﺭﺕ ﻓﺎﺷﺮ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻧﻄﻔﺄ ﻟﻬﻴﺐ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﺏ ﺍﻟﻤﺠﻨﻮﻧﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺟﻌﻠﺖ
ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ،ﻋﻠﻰ ﻣﺪﻯ ﺳﻨﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺍﺷﺘﻌﺎﻟﻬﺎ ، ﻳﻠﻌﻠﻊ ﻓﻲ ﻭﺿﺢ ﺍﻟﻨﻬﺎﺭ ﺣﻴﺚ
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﻤﺮﺩﻭﻥ ﻭﻣﺠﺮﻣﻮ ﺍﻟﻨﻬﺐ ﺍﻟﻤﺴﻠﺢ ﻳﻘﺘﺤﻤﻮﻥ ﺍﻟﻤﺘﺎﺟﺮ ﻧﻬﺎﺭﺍً ﻭﺃﻣﺎﻡ
ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺴﺎﺟﺪ ﺗﻐﻠﻖ ﺃﺑﻮﺍﺑﻬﺎ ﻗﺒﻞ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺳﺄﺗﻌﺮﺽ
ﻟﻤﺸﺎﻫﺪ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻔﻠﺖ ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﺪ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ .
ﺫﻟﻚ ﻛﺎﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ ﻋﺎﺻﻤﺔ ﻭﻻﻳﺔ ﺷﻤﺎﻝ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﺑﻞ ﻋﺎﺻﻤﺔ
ﺩﺍﺭﻓﻮﺭﺍﻟﻜﺒﺮﻯ ﻓﻤﺎ ﺑﺎﻟﻚ ﺑﺎﻟﻤﺪﻥ ﻭﺍﻟﻘﺮﻯ ﺍﻟﺒﻌﻴﺪﺓ؟ !
ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻣﺼﺎﺩﻓﺔ ﺃﻥ ﻳﻘﺘﺤﻢ ﻣﻨﻲ ﺍﺭﻛﻮ ﻣﻨﺎﻭﻱ ﺍﻟﻔﺎﺷﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ
ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗﺨﺬﻫﺎ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺩﻳﻨﺎﺭ ﻋﺎﺻﻤﺔ ﻟﻪ ﻟﻴﺤﺪﺙ ﻓﺮﻗﻌﺔ
ﺇﻋﻼﻣﻴﺔ ﻫﺎﺋﻠﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﻧﻘﻠﺖ ﻣﺸﻜﻠﺔ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﺇﻟﻰ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻷﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺃﻗﻞ
ﻣﻦ ﺳﻨﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻧﻔﺠﺎﺭﻫﺎ .
ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﻏﻮﺹ ﻓﻲ ﺗﻼﻓﻴﻒ ﻣﺎ ﺃﻧﺠﺰ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﺴﻨﺘﻴﻦ ﺍﻷﺧﻴﺮﺗﻴﻦ ﻓﻲ ﻭﻻﻳﺔ
ﺷﻤﺎﻝ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻣﻦ ﺑﺴﻂ ﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻷﻣﻦ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻄﺎﻟﻤﺎ ﻓﻘﺪﺗﻬﺎ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻮﻻﻳﺔ ﺑﻞ
ﻓﻘﺪﺗﻬﺎ ﻛﻞ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﺍﺟﺪﻧﻲ ﻣﻀﻄﺮﺍً ﻷﻥ ﺃﺑﺪﻱ ﺇﻋﺠﺎﺑﻲ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﺑﻞ ﺍﻧﺒﻬﺎﺭﻱ
ﺑﻮﺍﻟﻲ ﺷﻤﺎﻝ ﺩﺍﺭﻓﻮﺭ ﻋﺒﺪﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻳﻮﺳﻒ ﻓﻤﻤﺎ ﺍﻧﻜﺸﻒ ﻟﻲ ﻭﺭﺃﻳﺘﻪ ‏( ﺭﺃﻱ
ﺍﻟﻌﻴﻦ ‏) ﺃﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺭﺟﺎﻻً ﻣﻈﻠﻮﻣﻴﻦ ﻇﻠﻢ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﻭﺍﻟﺤﺴﻴﻦ ﻻ ﻟﺴﺒﺐ ﻏﻴﺮ
ﺯﻫﺪﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﻭﻟﺴﺖ ﺃﺩﺭﻱ ﻫﻞ ﻫﻲ ﻣﺤﻤﺪﺓ ﺃﻡ ﻣﻨﻘﺼﺔ ﻓﻬﻲ ﺷﻬﺎﺩﺓ
ﻟﻠﻪ ﺍﻟﺬﻱ ﻗﻀﻰ ﺑﺘﺄﺛﻴﻢ ﻣﻦ ﻳﻜﺘﻢ ﺍﻟﺸﻬﺎﺩﺓ ﻓﺈﻟﻰ ﺗﻔﺎﺻﻴﻞ ﺃﻛﺜﺮ ﺇﻥ ﺷﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ
ﻓﻲ ﻣﻘﺎﻝ ﺍﻟﻐﺪ .

.

.

.

alsone


Source

%d مدونون معجبون بهذه: