الرئيسية / اعمدة الصحف / #أعمدة || قولوا حسنا || محجوب عروة || كي نستعيد حيوية اقتصادنا امتداداً لمقالي

#أعمدة || قولوا حسنا || محجوب عروة || كي نستعيد حيوية اقتصادنا امتداداً لمقالي

#أعمدة
|| قولوا حسنا || محجوب عروة ||
كي نستعيد حيوية اقتصادنا
امتداداً لمقالي بالأمس هل يمكن أن يستعيد اقتصادنا حيويته بعد طول تردي أي (resilient) ? خلصت إلى أنه كي يستعيد اقتصادنا حيويته وقوته لا بد أن تكون لنا رؤى جديدة ثاقبة وإستراتيجية صحيحة، لوطن غني يتمتع بموارد وثروات هائلة وليس كما ظللنا نفكر وننتهج أو نسلك أو نسند أمورنا، لمن هم أقل كفاءة وخبرة لمجرد محاصصات ضيقة أو استلطاف لا يجدي لأهل الولاء.. وقلت إننا بحاجة ماسة لحوار حقيقي صادق وشفاف وشامل لا يعزل أحداً نقول بمن حضر، فهذه البلاد ليست حكراً لأحد أو جهة فتلك مسؤولية وطنية وسياسية وأخلاقية، وفوق ذلك مسؤولية أمام الله لا يجب أن يتجاوزها أحد مهما علا شأنه.
أولى خطوات الإصلاح المفضي لنستعيد عافيتنا اقتصادياً هو إصلاح الإطار والنظام السياسي الحاضن لأية سياسات اقتصادية، فالاقتصاد والسياسة كما هو معلوم وجهان لعملة واحدة، وأية سياسات وقرارات اقتصادية تعمل بالضرورة داخل إطار ونظام وحاضن سياسي، كان ذلك سلطوياً اشتراكياً أم ليبرالياً رأسمالياً أم إسلامياً أو مختلطاً..
وأقول بكل صراحة إنَّ الإطار والنظام السياسي السوداني الحالي لا ولن يستعيد لنا عافية وحيوية اقتصادنا مهما فعل والنتيجة بين أيدينا لسبب بسيط، أنَّ المنهج السياسي الذي قام عليه فشل تماماً مثلما فشل قبله في السودان وفي العالم العربي.. فالنظام السلطوي الشمولي غير الديمقراطي الذي لا يقوم على الحريات الفكرية والسياسية بطبيعته يكبل الطاقات، لأنَّ مثل هذا النظام يقوم على عقلية احترازية أمنية سلطوية، بل يصير حكماً وتسلطاً فردياً يرى أنَّ كل صيحة عليه، فلذلك يقيد حركة الناس وطاقاتهم بمجموعة من القوانين والقرارات والتصرفات المقيدة حتى لو كانت مواد الدستور تدعي الحريات وحقوق الإنسان التي لا تصان كعادة الأنظمة الدكتاتورية.. وهنا ينتشر الفساد المالي حيث لا توجد شفافية ولا محاسبة بل نرى كل الممارسات الفاسدة يتم إخفاؤها عندما يرتكبها أهل الثقة والولاء.. ونأخذ مثلاً فكرة التحلل رغم انكشاف المستندات التي يُطالب بها المسؤولون وعندما يصدر الوعد بمحاربة الفساد فقانون مكافحة الفساد يستثني كبار المسؤولين في الدولة وتعطل مؤسسة المكافحة، رغم أنَّ ذلك يخالف برنامج العودة إلى الله وشرعه.. إنَّ أكبر معول لضرب الاقتصاد السوي هو الفساد، خاصة حين يصبح حالة سرطانية متأخرة.
إنَّ عودة الحيوية للاقتصاد يكون عبر الحرية الاقتصادية وهو مختلف عن (سياسة التحرير الاقتصادي) التي طبقت وفشلت بسبب مجافاتها للعدالة والمساواة بين الناس، فرغم أنَّ السياسة المعلنة هو فتح أوسع الفرص أمام القطاع الخاص، إلاَّ أنَّ السياسة المعتمدة هو تحكم مؤسسات وشركات حكومية و(نظامية) و(تنظيمية) في مفاصل الاقتصاد، وتمتعها بالامتيازات الجمركية والضريبية والاحتكار الذي نهى عنه القرآن والرسول الخاتم بل مجافاة الآية (ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام….) عندما زحف بعضهم نحو السلطة وتحالفوا معها لمصالهم..
الحرية تنظم ولا تقيد، قوامها العدل والإنصاف وأداء الأمانات إلى أهلها، حينها تنطلق طاقات الكسب والنماء وتتحققُ الحيوية والقوة للاقتصاد.

.

.

.

alsone


Source

%d مدونون معجبون بهذه: