الرئيسية / الاخبار السياسية / عواطف عبداللطيف/ اعلامية مقيمة بقطر

عواطف عبداللطيف/ اعلامية مقيمة بقطر

 

@ والدها قائد سفينة تعليم المرأة الشيخ بابكر بدري نأضل وبدايات القرن الماضي لأجل رفع مقام الفتيات بالعلم والمعرفة والتساوي في حقوقهن لقناعته بامتلاكهن مقومات الشموخ والكبرياء وفاعلات سينفعن اسرهن ومجتمعهن .. 1902م قدم ” البدري ” طلبا للحاكم الانجليزي بالخرطوم ليمنحه تصريحا لفتح مدرسة للبنات وتم رفض طلبه لكنه لم ييأس بل عاود اصراره وعزيمته بتقديمه مرة اخرى العام 1906م ووقتها افتتح أول مدرسة لتعليم البنات بمنزله بمدينة رفاعة قوامها تسع من بنات اسرته وثمانية من الجيران وتطورت حتى بلغت اليوم ما يعرف بجامعة الاحفاد رائدة التعليم الاهلي بالوطن العربي .. وأحدى المنارات البازخة بالسودان . 

كان فكره انحيازا كاملا لحقوق النساء في الاستنارة وكان شعاره ( علم البت والولد لينفع البلد ) وهذا ما تم واثبتت السنوات ان نظرته كانت ثاقبة لجدار المستقبل البعيد فجامعة الاحفاد حاليا تعتبر من أميز الجامعات واحدى التروس القوية لمد البلاد بالكفاءات العلمية والعملية وغالبية سلالة الشيخ بابكر بدري طيب الله ثراه بنين وبنات يحملن الدرجات العلمية الرفيعة كالبروف بلقيس بدري مدير معهد دراسات المراة .. وبروف أمنة بدري والفنانة رائدة الفن التشكيلي بروف ستنا بابكر بدري والتي كرمهتا رئاسة الجمهورية الاسبوع المنصرم بوسام الادآب والفنون الذهبي وبزيارة رئيس الجمهورية لمنزلهم بامدرمان .. هي أصغر عيال نصير النساء في الخمسينات درست بالولايات المتحدة الامريكية ونظمت بها أكثر من معرض فني بدأت الرسم في السابعة من عمرها حيث كان جدها المزارع بمدينة رفاعة يفرد لها حبيبات الرمل لترسم وقالت أنها بجانب الحيونات والزهور كانت تبحر في الخيال ورسمت أول طائرة دخلت الاجواء السودانية ومنضاد الماني كان وقتها وقع فجسمت الاشخاص اللذين تدلوا منه للأرض .. وأول مرة تعرف الاقلام الملونة والاوراق حيث جلب لها خالها من أحد السفن التي رست بمدينة بورتسودان مجموعة من الاقلام الملونه واوراق الرسم وكانت شديدة الاعجاب والاندهاش بها والمحافظة عليها ..
@ في لقاء تلفزيوني قالت أن أول راتب قبضته كان خمسة قروش سودانية مقابل رسومات صممتها لكتاب المطالعة وأعطيت الراتب لأبيها الذي ادخله في ميزانية جامعة الاحفاد لشراء كتب فكل شيء نافع كان للأحفاد .. أهتمت بفن النحت علي النحاس والتحقت بالمعهد الفني بالخرطوم لدرسة المنسوجات وأنواع الاقمشة وزخرفتها وهي ما تتقنة وتدرسه بالاحفاد حيث سودنت وظيفة المعلمة الانجليزية ..بجانب ممارستها للتدريس كمعلمة للغة الانجليزية والرياضيات … و”آل بدري” من الرموز البارزة في مسارات النهضة الحديثة يعرفهم السودان بأركانه وأطرافه المترامية لاشتهار كبيرهم “ بابكر بدري “ بنصرة النساء والانحياز لحياتهن الكريمة وكان حاد الذكاء وذى فطنة درس بالخلاوي وحمل السلاح ضد الاستعمار الانجليزي وشارك في حصار الخرطوم والتشكيلية “ستنا بابكر بدري ” ولدت برفاعة عاشت مع جدها الشاعر والقاضي الشرعي ابراهيم مدني وحينما انتقلت لامدرمان العاصمة الوطنية وجدتها مختلفة عن الريف فعاصرت خالاتها المستنيرات وكن يتقن الرسم والتطريز والخياطة وتفتحت أعينها على الخيوط والالوان وحياة المدينة لانها كانت ترسم في الحيطان والتراب درست الادب العربي والانجليزي وحفظت المعلقات السبع واجتازت امتحان كمبردج للدخول لجامعة الخرطوم .. ولم تدخلها لان والدها ايضا كان يرفض الاختلاط في مرحلة المراهقة لايمانه بضرورة الاختلاط من الطفولة وألا تتم المخالطة في سن أكبر .. قالت كن كطالبات نلف الثوب بطريقة ” البليمة ” ولا نتحدث في الطريق حيث كان احد الاستاذة يذهب خلفنا حتى تصل كل طالبة لمنزلها وكانت الطالبات يخلعن الاحذية عند الدخول للفصول .. ربما تقديسا للعلم والمعرفة .
قالت ارسلني أبي مع “أبو زوجي ” لاختار الاقمشة التي أرغب تجهيزها لزواجي وكانت من عادات الزواج ( لمس القصة ) بأن يقرأ العريس سورة ياسين ويده بجبين العروسة وحينما كنت برفقة زوجي المبتعث بأمريكا حضرت عدة مؤتمرات خارجية فقد كان الزعيم اسماعيل الازهري يستدعي المبتعثين ليكونوا وفد المقدمة لكي لا يحمل الدولة مصاريف وفود كبيرة ..
“ستنا بدري ” رائدة الفن التشكيلي واحد الكواكب المستنيرة جسدت كل الموروث والتراث السوداني في مجسمات انيقة ولوحات تزين متحفها الذي يستحق العناية والدعم من الدولة ليكون ضمن المراكز القومية التي تحكي بلغة انسانة معاصرة وفنانة تشكيلية لها بعدها الوطني وقوميتها الفريدة وأناملها المبدعة ليكون آرثا انسانيا لهذا البلد قبل ان تطمث موجوداته التاريخية المتقنة .. قبل اغترابي زرت المبدعة الفنانة الملهمة “ستنا بدري” لتصمم لي ثوب للسفر وتركت لها الخيار لقناعتي بأناملها الذهبية وذوقها الرفيع فصممت لي الثوب بالرسم بالريشة وبالوان متناسقة انيقة مجسمة للتنين ” الصيني ” وما زلت احافظ عليه بكل جماله وأعرضه ضمن معارض التراث التي أشارك بها .. ووقتها قالت لي يا عواطف قطر دي ليها مستقبل باهر لذلك رسمت لك التنين وكانت وقتها ترسل رسومات الثياب لمانشستر بانجلترا لتصميم ثياب ما يعرف برسالة لندن .. ومن أجمل مقتنياتي من هذه الاسرة الكريمة كتاب ( الأمثال السوداينة ) للدكتور يوسف بدري صدر في أغسطس 1963م حوي علي (2000) مثل شعبي جاء بمقدمته ” الأمثال أما حكم ومواعظ مسموعة أو تجربة مطبوعة أو تاريخ مجموعة ” ومن أجل ذلك وخدمة للعلم والمعرفة جمع مربي الجيل وباعث النهضة الفكرية والعلمية المغفور له الشيخ بابكر بدري نحو ستة آلاف مثل أتم شرح بعضها وقمت أنا بشرح الأمثال التي بها يكمل شرحها متبعا نفس نهجه في الشرح ” .. وكتاب الامثال السودانية يعتبر فعلا كنزا ثمينا اعتز به كثيرا .
وفي شأن فيديو بروف قاسم بدري مدير جامعة الاحفاد وهو يضرب طالباته :
اكتفي باقتباس المثل ( شحمة بقرة ود المطورى العامت البحر للجزارين )
جاء بالرقم ” 1949″ ص 407 كتاب الامثال يقال ” حكوا ان ولد المطورى له بقرة معجب بها لكثرة لبنها ونسلها فأدخلها في جزيرة لتسمن وتحفظ من السرقة فإنعدم اللحم من القرية فأمر الحاكم الجزارين بإيجاد اللحم في السوق والجزارين في حيرتهم إذ راوا بقرة تمشي نحوهم فقبضوها وذبحوها.. فاذا هي بقرة ولد المطورى فضرب بها المثل لمن يسعى لحتفه بنفسه ” .

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


Source link

%d مدونون معجبون بهذه: