الرئيسية / الاخبار السياسية / قاسم بدري .. بقلم: منصور الصويم

قاسم بدري .. بقلم: منصور الصويم

 

لم أكن أنوي الخوض في القضية المثارة حول اعتداء البروفيسور قاسم بدري على إحدى طالباته في جامعة الأحفاد للبنات، ومرد ذلك يعود إلى أنني ظننت أن ما كتب حول الموضوع وحجم النقد الذي وجه للأسلوب الذي مارسه البروف في التعامل مع طالباته يكفي تماما لتبيان وجهة النظر التي اتفق معها، وهي الإدانة الكاملة لمثل هذا التصرف غير المسؤول الذي يصل إلى درجة توصيفه بـ “جريمة الاعتداء”؛ ما يستوجب محاسبة المعتدى ومقاضاته وفقا لقوانين وأنظمة البلد. آراء كثيرة ومقالات مطولة تناولت الموضوع خلال اليوم الأول بعد انتشار مقطع الفيديو الذي يوثق لحادثة الاعتداء. جميع الناشطين والمثقفين والصحافيين والكتاب وكل مستنير اتفقوا على إدانة الفعل وضرورة الاعتذار من البروف ومحاسبته داخليا – داخل الجامعة – وخارجها بواسطة الجهات المسؤولة. المهم ما دفعني للكتابة رغم ذلك هو التصريح الغريب لحضرة البروفيسور الذي رأى أن فعلته لا تخرج عن إطار “العادي جدا”!!

عن نفسي أكثر ما ارتبط عندي عن جامعة الأحفاد للبنات هو علاقتها بـ “السايكولوجي ورياض الأطفال”، وربما يعود ذلك إلى أن أغلب من أعرفهن من خريجات جامعة الأحفاد تخصصن في هذا الجانب. شيء آخر ارتبط عندي أيضا بجامعة الأحفاد، وهذا مؤخرا، وهي أنها الجامعة التي تمثل قضايا النساء أهمية قصوى بين طالباتها وخريجاتها وكل منتم إليها. فبوابة الدفاع الأولى عن النساء هي جامعة الأحفاد، بتخصاصتها، وبنشاطها الأكاديمي ورعايتها العلمية لكل شأن يخص النساء والدفاع عنهن وعن حقوقهن. الآن، للأسف يضاف إلى الارتباطين السابقين ارتباط ثالث وهو العنف ضد “النساء” وداخل معقلهن المفترض، هذا بغض النظر عن الموقف من هذا “المعقل” وكونه في حد ذاته تمييز سلبي ضد النساء.
الآن، أجدني أتساءل هل يا ترى تدرس طالبات الأحفاد المتخصصات في السايكولوجي “علم النفس”؛ الآثار النفسية المترتبة على العنف، بكل أشكاله، جسدي ولفظي؟ هل من ضمن مناهج طالبات الأحفاد المتخصصات في “رياض الأطفال” انعكسات العنف على الأطفال والطلاب وما يمكن أن يسببه من تشويه في النفس البشرية؟ أطرح هذه الأسئلة لأنه من البديهي والطبيعي أن “العنف وآثاره” المدمرة سيكون جزءا من المناهج المعتمدة في هذه الجامعة العريقة، بما أنها تتخصص في علم النفس ورياض الأطفال وقضايا النساء المقهورات بشكل خاص. التساؤل الأخير إذن: كيف ستتعامل طالبة تتعرض هي نفسها للعنف والإهانة مع موضوع العنف المدرج بشكل سلبي ضمن منهجها الدراسي، ثم تاليا كيف ستتعامل مثل هذه الطالبة مع “الخارج” حين تحمل هي نفسها مسؤولية توجه وتعليم ومعالجة الآخرين المنتمين لهذا “الخارج”.
لا ينكر أحد بالطبع الدور الريادي لجامعة الأحفاد، ولا الدور التأسيسي الذي لعبه البروفيسور قاسم بدري بهذه الجامعة، أو دور أسرة بابكر بدري المقدر جدا في تعليم النساء في السودان، لكن كل هذا لا يبرر أبدا الاعتداء على الطالبات ولا يبيح الصمت على هذا الاعتداء، ولا يعني ما جانب آخر – مهم – أن القضية داخلية جدا وتعني طالبات الأحفاد فقط. هذا شأن عام يخصنا جميعا وعلى البروف الاعتذار وعلى الجهات المسؤولة مواجهته ومحاسبته.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.


Source link

%d مدونون معجبون بهذه: