الرئيسية / الاخبار السياسية / من اى يأتى هؤلاء الوزراء بمعلوماتهم .. مبالغات: د. موسى كرامة

من اى يأتى هؤلاء الوزراء بمعلوماتهم .. مبالغات: د. موسى كرامة

«1» قال د. موسى كرامه وزير الصناعة في المجلس الوطني يوم الثلاثاء الماضي، إن انتاج السودان من الذهب سنوياً يصل إلى 250 طن، وليس 105 طن كما أوردت وزارة المعادن ، وان اكثر من 100 طن يتم تهريبه عبر مطار الخرطوم سنويا.
ولأن د. موسى كرامة ، لم يوضح تفاصيل عن مصادره ، وبما ان مثل ذات الارقام ذات دلالات واسعة فى واقع الاقتصاد فإن الامر بحاجة لبعض التوضيح والحواشي ، لان الأرقام غير قابلة للتصديق من واقع أسانيد كثيرة ، فالانتاج العالمي من الذهب لا يتجاوز 3100 طن سنوياً، وتتصدر الصين قائمة الدول المنتجة للذهب بواقع 455 طنا وتليها استراليا بواقع 270 طنا من الذهب، وأكبر دولة منتجة للذهب افريقياً هي جنوب افريقيا بواقع 140 طنا سنوياً.
وبناءً على هذه التقديرات والاشارات، فهل يمكن القول ان السودان ينتج 250 طنا ويتفوق على روسيا أو يتساوى معها في الانتاج ويتجاوز أمريكا وكندا ويحتل المرتبة الأولى أفريقياً؟
إن هذه الدول ذات القدرات التقنية الهائلة والشركات الكبرى والتجارب والكفاءة العالية، لم يتجاوز انتاجها الأرقام أعلاه ، فكيف جاز للسودان التفوق عليها و80% من انتاج الذهب في السودان من التعدين التقليدي، ويتم من خلال وسائل بدائية، و20% من انتاج الشركات وكل يوم وآخر تعلن وزارة المعادن عن ايقاف شركة وابعاد أخرى لانعدام المعايير او الاخلال بالشروط ، إننا نؤمن على وجود معادن كثيرة في السودان، وان مساحة الذهب تتمدد في 16 ولاية سودانية، وقد يكون في باطن الأرض الكثير من الثروات ولكن انتاج السودان 250 طنا الآن أمر فيه الكثير من المبالغة والغرابة، خاصة أن هذه الأرقام أوردها خبير في قامة وخبرة د. موسى كرامة..
(2)
في تقريره السنوي للعام 2016م، أشار البنك الدولي ان السودان أنتج 82 طنا في ذلك العام، وهو الأمر الذي أهله لأن يكون الثالث أفريقياً، حيث احتل ترتيب دولة مالي، ومن خلال تقارير العام 2017م، وانتاج 105 طن فان السودان يدخل قائمة أكثر عشر دول منتجة للذهب ويحتل المركز الثاني أفريقياً بعد جنوب افريقيا، حيث إن انتاج غانا في حدود 90 طنا سنوياً.
إن الأرقام والاحصاءات أمر مهم، وسبق أن أشرنا إلى ضرورة أن يكون لوزارة المالية ولاية على موارد البلاد من خلال التدقيق في أمر الذهب، لأن الصادر في حدود 30 طنا بينما الانتاج 105 طن، وهو رقم مثير للقلق ويكشف عن مقدرات هائلة ضائعة، خاصة أن عائدات الذهب في النصف الأول من العام 2017م وصلت إلى 815 مليون دولار، ويمكن أن تصل إلى 5 مليار دولار سنوياً إذا تم تقديم أسعار مناسبة وتوسيع مشاركة الشركات في الانتاج ومكافحة التهريب..
ومع قناعتنا بحسن نوايا د. موسى كرامة، فإن الأرقام التي ذكرها، لا تستند على قواعد، وانتاج الذهب محل مراقبة وتتبع عالمى ، ووعليه فاننى أخشى أن تكون افادات د. كرامة ضمن «دغدغة» المشاعر السياسية وبعيدة عن حصافة الموقف الاقتصادي ، وهو امر لا يجوز فى موقف كهذا. والله المستعان>

د. ابراهيم الصديق على

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: