الرئيسية / الاخبار السياسية / هل نقول عنه ضحية سياسات الانقاذ ام ضحية الدولار ؟؟ تعرف على القصة المؤلمة لرجل أعمال سوداني

هل نقول عنه ضحية سياسات الانقاذ ام ضحية الدولار ؟؟ تعرف على القصة المؤلمة لرجل أعمال سوداني

التقيت به في جوبا عقب انفصال الجنوب ، كان قد حضر توا من الخرطوم و افتتح متجرا للاجهزة الالكترونية ، تعرفت عليه بسرعة وكذلك نمت علاقة متينة بيننا …

معظم من يأتي الى جوبا تاجرا له قصة أو خيبة حدثت له في السودان الكبير ….
هو ترك المدرسة في الثانوي ، عمل بجد واجتهاد سنوات طويلة ، الى افتتح طبلية في سوق ليبيا ، كان شهما و كريما يصرف على الكثيرين من اهله و من المحتاجين ، زاد من اجتهاده فوفقه الله ان تصبح الطبلية دكانا ، ورويدا رويدا كبر الدكان ، فاصبح يسافر الى دبي ، و منها الى الصين ، لصدقه و امانته وثق فيه بعض الصينيين فاصبحوا يرسلون اليه البضائع بدون ان يدفع ، فقط بضمان كلمته التي لا يتركها تقع على الارض ابدا ، زادوا من كميات البضائع التي يرسلونها اليه و بتعامله الراقي إزاد عدد زبائنه من كافة انحاء السودان ….

حقق ارباحا كبيرة ، توج مجهوده بأن بنى لنفسه و اسرته عمارة جميلة في احد احياء امدرمان …
كل مرة يسدد ديونه في الصين قبل المواعيد التي يحددها ، و هم بعد كل سداد يزيدون كمية البضائع التي يرسلونها اليه ….
تجاوزت معاملاته معهم حاجز الخمسمائة الف دولار ، و ضماناته فقط هي كلمته و ايفاءه بوعوده ، اشترى عمارة اخرى واستثمرها ….

عندما كبرت الاعمال و كثرت البضائع اصبح يوزعها بفترات طويلة الاجل ، ثلاثة اشهر و احيانا ستة اشهر ….
فجأة و عقب انفصال الجنوب ارتفع سعر الدولار فقفز في فترة وجيزة من سعر ثلاثة جنيهات الى ستة جنيها للدولار ، و كان قد باع معظم بضاعته و لم يكن معه الا الشيكات ، و عندما حلت آجالها كانت قد فقدت قيمتها ، خسر خسائر كبيرة ، اضطر ان يبيع العمارة التي اشتراها للاستثمار ليسدد ديونه و التزاماته في الخارج ، فقد كل ما معه في ذلك العام ، فغادر الى جوبا ….
انتعشت تجارته في جوبا و اصبح يستورد البضائع من اروبا ، لكن بعد اندلاع الحرب و في العام ٢٠١٥ انهار الجنيه الجنوبي و ارتفع من 4 جنيهات للدولار الى خمسين جنيها في اقل من عام ، ترك الناس شراء الالكترونيات ، واصبحوا فقط يهتمون بالأكل و الشرب ، اضطر ان يغلق الدكان مرة اخرى بعد الخسائر التي مني بها ….

رجع الى السودان في العام ٢٠١٦ باع العمارة التي يسكن فيها واشترى بيتا عاديا ، و استثمر باقي المبلغ في افتتاح متجرا مرة اخرى ، التقيه بين فترة و اخرى في الماسنجر ، يقول لي ان الامور في السودان ليست على ما يرام ، افتقدته فترة طويلة ….
نهار اليوم وجدت منه عدة رسائل في الماسنجر ارسلها الساعة الرابعة صباحا يقول فيها :
سالم
صباح الخير …
كيف اخبارك و احوالك
انا طبعا امبارح ما نمت ..
امورنا ما كويسة كلوكلو ..
الدولار في السودان بقى بي اربعين ..
الاسبوع الجاي انا جاييكم في جوبا …
التفاصيل لما اوصل ….

بعد قراءتي للرسائل قلت في سري : (يستجير بالنار من الرمضاء ) !! ….

بقلم
سالم الامين

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

%d مدونون معجبون بهذه: